الأوتاد - محمد الخالدي

New product

20,00DT

- +

 
More info

لم تبقَ منطقة محظورة لم نزرها ذلك اليوم. فقد كان جسد خوله زورقًا يطوف بي من منطقة إلى أخرى، تحمله أمواج طامية من الشهوات وتهدهده أنغام العود، إذ أصرّت على أن يصحب إيقاعَ جسدينا أثناء احتدامهما إيقاعُ العود العراقيّ. فبدأت بشريط الشريف محيي الدين حيدر، حتى إذا انتهى مع انتهاء الجولة الأولى مدّت يدها إلى الحاكي الجاثم فوق المنضدة المحاذية للسرير واستبدلته بشريط لجميل بشير، ومع انتهاء الجولة الثانية استبدلته بآخر لسلمان شكر.كانت خوله تغيّر إيقاع جسدها بتغيّر إيقاع الموسيقى، يصخب إذا صخبت فإذا هو براكين ورعود وزلازل، ويهدأ إذا هدأت وإذا هو نهر من الحرير الناعم أطفو فوقه، مستسلمًا لنعومته حتى ليخيّل إليّ أنّني أذوب فيه ويذوب فيّ، وعندما اختلطت الأرض بالسماء في إحدى مقطوعات سلمان شكر فتداعت المجرّات واصطدمت الكواكب بعضها ببعض، واختلط قصف الرعود بدوي الزلازل، أفلت منّي جسدها فلم أعد قادرًا على السيطرة عليه فكان يأخذني إلى علّيين ويمخر بي تخومًا وأصقاعًا من السنوات الضوئية، فإذا هدأت الموسيقى قليلًا كنا على قاب قوسيْن أو أدنى من سدرة المنتهى ومن ورائها العرش. فانبسطت أمامنا مروج شاسعة من العسجد بلونه الذهبي والياقوت، بلونه الأحمر أو الأزرق السماوي واليشب بلونه الأخضر والجمشت بلونه البنفسجي والكوارتز بمختلف ألوانه من أبيض ناصع إلى ورديّ ضارب إلى الحمرة أو بنفسجي غامق. كانت تعاريج تلك الملايين من الحجارة الكريمة وشبه الكريمة تبدو، وهي تتوهّج، كأنهار لا عدّ لها من اللألاء والبريق الساطع... لم أدر كم مضى من الوقت عندما أفقنا من حلمنا، أو بالأحرى معراجنا، وإذا بخوله تفتح عينيها الواسعتين كالمخطوفة وهي تسأل: تَرى وينْ كنّا؟ ... هاي المرّة الثانية أو الثّالثة اللّي ينخطف بيها عقلي.

 
Data sheet
Titre الأوتاد
Auteur محمد الخالدي
Couverture Couverture souple
Nombres de pages 462
Date de production 2018

30 other products in the same category: